التبريزي الأنصاري
796
اللمعة البيضاء
فسمعت ذلك أسماء بنت عميس وكانت تحت أبي بكر فقالت لجاريتها : إذهبي إلى منزل علي وفاطمة ( عليهما السلام ) واقرئيهما السلام وقولي لعلي ( عليه السلام ) : ( إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين ) ( 1 ) ، فجاءت الجارية ففعلت كما أمرت ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قولي لها : إن الله يحول بينهم وبين ما يريدون ، فمن يقتل الناكثين والقاسطين والمارقين ؟ ! ثم قام وتهيأ للصلاة وحضر المسجد ، وصلى لنفسه خلف أبي بكر وخالد بن الوليد - لعنه الله - يصلي بجنبه ومعه السيف ، فلما جلس أبو بكر في التشهد ندم على ما قال وخاف الفتنة وعرف شدة علي وبأسه ، فلم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس انه قد سهى وكادت الشمس تطلع ، ثم التفت إلى خالد وقال : يا خالد لا تفعلن ما أمرتك - ثلاثا - أو قال : لا يفعلن خالد ما أمرته به ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فالتفت علي ( عليه السلام ) فإذا خالد مشتمل على السيف إلى جانبه ، فقال علي ( عليه السلام ) : يا خالد ما الذي أمرك به ؟ فقال : أمرني بضرب عنقك ، قال : أوكنت فاعلا ؟ قال : اي والله لولا أنه قال لي لا تفعله قبل التسليم لقتلتك ( 2 ) ، فقال له علي ( عليه السلام ) : كذبت لا أم لك ، من يفعله أضيق حلقة است منك ، قال : فأخذه علي ( عليه السلام ) وجلد به الأرض ( 3 ) . وفي رواية أخرى : فأخذ بمجامع ثوبه وضرب به الحائط ، وأخذ حلقه بإصبعيه السبابة والوسطى فعصره وغمزه على سارية المسجد ، فصاح خالد صيحة منكرة ففزع الناس وهمتهم أنفسهم ، وأحدث خالد في ثيابه وجعل يضرب برجليه ولا يتكلم . فقال أبو بكر لعمر : هذه مشورتك المنكوسة كأني كنت أنظر إلى هذا ، وأحمد
--> ( 1 ) القصص : 20 . ( 2 ) الإحتجاج 1 : 238 ح 47 ، عنه البحار 29 : 130 ح 27 ، وتفسير القمي 2 : 159 . ( 3 ) الإحتجاج 1 : 233 ح 45 ، عنه البحار 29 : 137 ح 29 .